هاشم معروف الحسني
459
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
وبالرغم من أن الطلاق كان محققا لرغبتها فقد ادخل عليها ألما وغما بالرغم من أنها قد تخلصت من ذلك الزواج الذي كان على خلاف رغبتها ، ولما كان النبي ( ص ) هو السبب لكل ما تحسه من الآلام أراد ان يتدارك ذلك ، ولا شيء يزيل ما بنفسها ويعوض عليها إلا إذا تزوجها وضمها إلى نسائه . لقد ذكر في ذلك وحدث به نفسه ، ولكنه خشي ان يقول الناس ان محمدا قد تزوج من زوجة ابنه ، والناس يوم ذاك ينزلون الأدعياء منزلة الأولاد ، فأنزل اللّه عليه وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ اي ان ما تخفيه سيحققه اللّه ، ولا حرج عليك فيما أحله اللّه وإن لم يكن مألوفا عند الناس ، وتخشى الناس واللّه أحق ان تخشاه ، اي لا ينبغي لك ان تمتنع من زواجها مراعاة لما هو المألوف عند الناس ، ما دام فيه رضا للّه سبحانه ، وستكون قدوة لغيرك في التزويج من نساء أدعيائهم ، لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان امر اللّه مفعولا . ثم نفى بنوة زيد للنبي ( ص ) بقوله : ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ( الأحزاب 40 ) . فليس في الآيات التي تعرضت لزواجه من زينب اشعار بما تضمنته مرويات بعض المفسرين وكتاب السيرة ، ولا بما تشدق به المستشرقون والمبشرون ودعاة الصهيونية ، بل تفيد الآيات والروايات الصحيحة ان طلاق زيد لها كان نتيجة لصراع بينهما يتصل بتاريخ زواجهما . وقد حاول النبي أكثر من مرة ان يهون على زيد ويحد من اباء زينب وغطرستها عليه ولكنه لم يفلح في ذلك وكان الفراق آخر علاج لإنقاذ حياتهما من التردي والشقاء . ولا صحة لكل ما جاء حول هذا الموضوع في التفاسير والتاريخ ولا تؤيده ظواهر الآيات التي نزلت بهذا الخصوص ، وتم زواج النبي منها بتلك الدوافع